أسباب تحصيل البصيرة
البصيرةُ علمٌ محيط، ورؤيةٌ قلبيّة نافذة، ووزنٌ دقيقٌ للأمور، يرى صاحِبُها الحقائق من وراء الظَواهر، ومن المستقبل وغوامضِه ما لا يراه غيرُه.
أسباب تحصيل البصيرة:
1.صدق المجاهدة:
إن الجهاد ليس فقط في الحروب والقتال، بل هو أكبر من ذلك فهو يمتد إلى مجاهدة النفس، لأن طبيعة النفس كثيرًا ما تخلد إلى الكسل والاسترخاء
وجهاد النفس يتحقق بالإيمان والإخلاص والصدق والصبر ، فينبغي على المسلم أن يكون عنده استعداد للتغير الأحسن ، صادقا في عزمه وأن يترك طريق المعصية واتباع الهوى.
2.إتمام الفرائض وزيادة النوافل:
إنّ من اجتهد بالتقرب إلى الله عز وجل بالفرائض ثم بالنوافل قربة الله إليه؛ ورقّاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان؛ فيصير يعبد الله على الحضور والمراقبة كأنه يراه، فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالى ومحبته وعظمته وخوفه ومهابته وإجلاله والأنس به والشوق إليه؛ حتى يصير هذا الذي في قلبه من المعرفة مشاهداً له بعين البصيرة؛ فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره، ولا يتحرك إلا بأمره؛ فإن نطق نطق بالله، وإن سمع سمع به، وإن نظر نظر به، وإن بطش بطش به.
3.تحري الكسب بأكل الحلال:
الكسب الطيب والمال الحلال ينير القلب ويشرح الصدر و يورث الطمأنينة والسكينة والخشية من الله ويعين الجوارح على العبادة والطاعة.
4.صدق التوكل مع حسن الظن بالله:
التوكل المقصود منه التفويض والرضا.
5.اليقين بالله
6.معرفة السنن الربانية
7.التفكّر:
فِكْرُ الإنسان حيث يُفعّل يُثمر، وإذا عُطِّل هُدِر وخُسِر. تفعيله بالنظر في الآيات، آيات الأنفس والآفاق، وفي دروس الحياة والموت، والغِنى والفقر، والقوَّة والضعف، وتغيُّر الأحوال، وما تغنى به السَّماوات والأرض وعجائب الخَلق من دلالات، وما ينتهي إليه النَّظر من دقائق الخلق، وما وراءَ ذلك من عظيم القدرة، وإحاطة العلم، وبالغ الحِكمة؛ هذا التفعيل والإنتاج يمُدُّ البصيرةَ بالقوّة والحيويَّة ويُوسِّعها، ويفتح أمامَها الآفاقَ، ويزيد في نفوذها.
8.العلم والتعلّم:
الطريق العامُّ للعلم التعلُّم، ومن دونه يَغلقُ الإنسانُ عن نفسه أبوابَ المعرفة، ويسلك بها ظلمة الجهل. فصار العلم والتعلُّم سببًا من أسباب نضج البصيرة وتفتُّحها وإعطائها السَّعةَ والامتداد.
9.التقوى:
التقوى مقدِّمةً معرفةُ الحقّ، وروحًا التعلّقُ به، والإذعان له، والاستجابة لمقتضاه. وهذا منافٍ للجهل والهوى والطيش مما يُفسد جوَّ الرُّوح، ويُعكِّر رؤية البصيرة، وهو فاتح لطريق التبصُّر، ومُلهِمٌ للرّشد، وممِدٌّ بالحكمة، ومنقٍّ لجوّ النفس من الظلمة.
9.ذكر الله:
ذكر الله ذكر الكمال المطلق، والحقّ المبين، والنور الذي ليس بعده نور، ولا مثله نور، ولا مكانَ وهو المطلق لفرض نور فوقه أو بكماله؛ ذكر لذلك وانشداد إليه، وتعلُّق به، وسير روحي في اتجاه علاه.
فبذكر الله يُبصرون أنَّ الشيطان يكيد بهم، ويُحاول أن يُوقعهم في الخسران فيفارقونه، ويفرّون من خبثه ومكره إلى الله ورحمته وهداه.
10.الإخلاص:
إخلاصُ العبد لربّه سبحانه في النيّة والتوجُّه والعمل بصيرة ما أعظمها من بصيرة، ومن عطائها معرفة أكبر، وشوق أشدّ إلى الله، وتعلُّق أقوى به، وبصيرة فوق البصيرة.
11.الزهد
12.استقبال الأمور:
النظر المبكر في ما يستقبل الإنسان من أمر، والدراسة العلميّة لكلِّ الاحتمالات التي يمكن توقُّعها، والتفكير في الموقف العملي المناسب لكل منهما يُعين على تكوين نظرة صحيحة لما قد يحمله المستقبَل في المسألة، وما ينبغي اتّخاذه بإزاء ما يحدث، ويُعطي رؤية قد تكشف عن غموض المستقبل وكيفية مواجهته.
وتَرْك الأمور إلى أن تُفاجئ الإنسان، وتضعه أمام الظرف المحرج، والحدَث الصعب غير المحتسب يُقلق الرؤية، ويُربك الموقف، وقد يشلّ التفكير، ويوقع في الفشل.
13.الجوع:
والإسلام لا يريد بهذا أن تجوع الجوع الذي يجرّ إليك الأمراض، ويوقعك في الأسقام، ويشلّ حركة التفكير عندك، ويقعد بك عما أوجب الله عليك. كما لا يريد لك أن تُقِرَّ التفاوت الطبقيّ الظالم الذي يتخم به البعض، ويجوع ويمرض ويشقى به آخرون.
وإنما يريد لك ألا تسُدَّ منافذ قلبك، ولا تُعطِّل حركة الروح، وتُفسد عليها وظيفتها في طلب النموّ والاستنارة والكمال بتُخمة البطن، وأذاها.
14.الدعاء:
الذي ينال اهتمامًا عاليًا جدًّا في التشريع الإسلامي ومقام العبادة، ويتناول كلَّ أمر صغير وكبير من أمور الدّينِ والدّنيا، والرّوح والبدن لا بدّ أن يتعلّق بأمر البصيرة التي إن صحَّت واستقامت صحّ الدين واستقام، وإن سقُمَت أو زاغت فسد الدين وأُصيب بالعطب البالغ والانحراف.
سیدة فاطمه قاسمی – سیدة سکینه ملکی – سیدة عاطفه حسینی حجازی