شهادة الإمام جواد (عليه السلام)
كان الإمام التاسع صبورًا للغاية في مواجهة مصائب الدهر. لن يكون الامام مهيجًا أبدًا في مواجهة الأحداث الضائرة والشدائد ، لكنه كان يتحمل الاعتماد على الله تعالي. بالطبع ، كان هذا هو الحال مع الامام لنفسه ، لكنه كان دفاعيًا تامًا عن المبادئ الإسلامية وحدود الله ، وكان له مناصب أساسية ومحسوبة. التسامح مع الزوجة الخاطئة ، التسامح مع الطغاة الظالمين، والصبر في العديد من محن الحياة ، مثل شهادة الأب ، هي أمثلة على تسامحها. لقد اعتبر الامام الصبر من أفضل صفات الرجال.
من ابرز صفات الامام الصدقة و الاحسان و البتة خدمة الناس وتلبية احتياجاتهم هي في سياق حياة الأئمة المعصمين. لکن كان الإمام جواد علي رائداً في هذا المجال.
فکرة إمام الجواد عليه السلام ، أنّ خدمة الناس ترجع إلى الرحمة الإلهية للإنسان الساقط ، وإذا فشل المرء في ذلك ، فقد يفقد البركات الإلهية. لذلك ، قال: لن تنخفض بركات الله إلى حد كبير إلا إذا احتاج الناس إليه أكثر. أي شخص لا يحاول تلبية هذه الاحتياجات ويتحمل صعوباته قد جعل بركات الله في معرض الزوال.
إنه يعتبر الأعمال الصالحة وتأثير خدمة الآخرين أكثر فائدة للصالحین بالنسبة الی المحتاجين ، ويقول: إن الخيّر يحتاج إلى فعل الخير أكثر من المحتاجين ، لأن الخیّر لديه الخير ومكافأة الآخرة والشرف والسمعة الطيبة و یکتبون کل ذلک فی کتاب اعمالهم. أي شخص يخدم ويعامل الناس والمبتلين بالخير سوف يحصل أولاً على الخير و لذلك فهو لا يتوقع أي تقدير لما قام به لنفسه.
سیدة زینب موسوی
شخصية فاطمة الزهراء (سلام الله علیها) الجامعة للأطراف
إنّ جهاد تلك السيّدة الجليلة في الميادين المختلفة هو جهادٌ نموذجي، في الدفاع عن الإسلام وفي الدّفاع عن الإمامة والولاية، وفي الدفاع عن النّبي (صلّى الله عليه وآله) وفي المعاشرة مع أكبر القادة الإسلاميين وهو أمير المؤمنين الذي كان زوجها. وقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام) مرّة بشأن فاطمة الزهراء (عليها السلام): «ما أغضبتني ولا خرجت من أمري». ومع تلك العظمة والجلالة فأنّ فاطمة الزّهراء (سلام الله عليها) كانت زوجة في بيتها، وامرأة كما يقول الإسلام، وعالمة رفيعة في الساحة العلميّة.
وفيما يخصّ الخطبة التي أوردتها فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) في مسجد المدينة بعد رحيل النّبي (صلّى الله عليه وآله) قال العلّامة المجلسي: إنّ على كبار الفصحاء والبلغاء والعلماء أن يجلسوا ويوضّحوا كلمات وعبارات هذه الخطبة. فقد كانت قيّمة إلى هذه الدّرجة، ومن حيث الجمال الفنّي فإنّها كانت مثل أجمل وأرفع كلمات نهج البلاغ وفي مستوى كلام أمير المؤمنين (عليه السلام). ذهبت فاطمة الزهراء (عليها السّلام) ووقفت في مسجد المدينة وتكلّمت ارتجالاً أمام الناس حوالي ساعة كاملة بأفضل وأجمل العبارات وأصفى المعاني، هكذا كانت عبادتها وفصاحتها وبلاغتها وحكمتها وعلمها ومعرفتها وجهادها وسلوكها كزوجة كأم، وإحسانها إلى الفقراء.
فمرّة أرسل النبي (صلّى الله عليه وآله) رجلاً عجوزاً فقيراً إلى بيت أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال له أن يطلب حاجته منهم، فأعطته فاطمة الزّهراء (عليها السّلام) جلداً كان ينام عليه الحسن والحسين حيث لم يكن عندها شيء غيره، وقالت له أن يأخذه ويبيعه ويستفيد من نقوده.
الإمام الخامنئي ١٩٩٢/١٢/١٦
المرأة والمهدوية
إنّ للمرأة في عصر غيبة ولي الله الأعظم (عجل الله فرجه الشريف) دور عظيم. يقع عليها واجب التبليغ ونشر العقيدة المهدوية والعمل على نوعية وتربية الاشخاص المحيطين بها؛ لغرض إقامة قاعدة قادرة على تبيين الفكر المهدوي وفهم فلسفة الثورة العالمية وأهدافها المرجوّة. ومن هنا لا يوجد فرق بين دور المرأة في عصر الظهور مع دور المرأة في واقعة الطف. لقد وقفت نساء كربلاء بالمرصاد للحزب الأموي من خلال قيامهن بتصحيح وتوضيح أهداف الثورة الحسينية العظيمة لدى عامّة الناس وخاصّتهم، بعدما إلتبس عليهم الأمر من خلال التربية الخاطئة التي كان يتبعها الحزب الأموي وأتباعه.
فقد تلعب المرأة دوراً رائداُ وبارزاُ في زمن حكومة المنتظر المهدي العالمية وبدءً بالظهور؛ لأن نساء عصر الظهور يمتلكن صفات حميدة وطاقات ومؤهلات خاصّة مما يؤهلهن ليصبحن ضمن العدّة المعدودة التي تلتحق بالإمام في حركة مسيرته من مكّة وحتى سقوط الصنم اليهودي في فلسطين، حيث اختلفت الروايات في تحديد عدد النساء اللواتي يلتحقن بالإمام ويبايعنه في مكة. فالبعض يشير الى خمسين امرأة والبعض ثلاثة عشر فقط وعند الجمع بين الروايات يجد الباحث أن عدد النساء اللواتي يصحبن في جِيشِ الإمام (عجل الله فرجه الشريف) خمسون امرأة، وثلاثة عشر منهن لهن أدواراً خاصةً تتمثل بالوقوف سدّاً منيعاً لإسناد الحركة المهدوية، وكذلك القيام بإسعاف الجرحى، إضافة إلى دورها في التبليغ ضد الحركات المناهضة للحركة المهدوية، كحركة الدجال والحركات الأخرى. فقد قال الإمام الباقر( عليه السلام ): (ويجيء والله ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً فيهم خمسون امرأة يجتمعون بمكة على غير ميعاد فزعاً كفزع الخريف). ( المجلسي، محمد باقر: بحار الأنوار، ج52، ص223). وعنه أيضا (عليه السلام): (وتؤتونا الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم).
فهذه الروايات تدل على دور المرأة قبل وفي عهد الحكومة العالمية. حيث إنّ لها من التكاليف العامّة ما للرجل من وظائف وأدوار، فلا يختلف دورها إلّا فيما يرتبط بطبيعتها البيولوجية التي أزاحت عنها بعضاً من مسؤوليتها إلّا أنها أضافت لها في عين الوقت مسؤوليات إضافية أخرى. وأسأل الله العلي القدير أن يجعلنا ممن ينصر الإمام المهدي المنتظر وينتصر به.
سیدة فلاحی، سیدة مرادی، سیدة نصیر.
شخصية السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها)
هي فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) وأخت الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، وقد ورد في بعض التواريخ أنّ الرضا لقّبها بالمعصومة. فكانت ولادتها في المدينة المنورة في الأول من ذي القعدة عام 173 هـ. وترعرت في بيت الإمام الكاظم (عليه السلام)، ونشأت تحت رعاية أخيها الإمام الرضا (عليه السلام)، وتوفيت في عام 201 هـ ودفنت في مدينة قم في إيران، ولها مرقد ضخم، يزوره الملايين سنوياً.
وهي العالمة غير المعلَّمة، وممّا يدل على مكانتها العلمية ما ورد في بعض الوثائق التاريخية من أنّ جماعة من الشيعة قصدوا المدينة يريدون الإجابة عن بعض الأسئلة التي كانت معهم، وكان الإمام موسى بن جعفر الكاظم مسافراً خارج المدينة، فتصدت السيدة فاطمة للإجابة و كتبت لهم جواب أسئلتهم. وفي طريق رجوعهم من المدينة صادفوا موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام)، فعرضوا عليه الإجابة وعندما اطلع على جوابها قال ثلاث مرات: «فداها أبوها».
فكانت السيدة المعصومة (سلام الله عليها) ذات شخصية عظيمة، وعالمة حيث إنّها تملك علماً غزيراً. وقد قال بحقّها قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي في مدینة قم: «ولا شك أنّ دور السيّدة المعصومة عليها السلام، وما أضفته من عظمة على هذه المدینة الدینية التاریخية العریقة، هو دورٌ لا كلام فيه. فهذه السيّدة الجليلة، وهذه الفتاة التي ترعرعت في حضن أهل بيت النبيّ، بحركتها بين الأتباع والأصحاب والمحبّين للأئمة عليهم السلام، ومسيرها بين المدُن المختلفة، ونشر بذور المعرفة والولایة بين الناس على امتداد هذا المسير، وبعد وصولها إلى هذه المنطقة ونزولها في قم، تمكّنت من جعل هذه المدینة تسطع كمركزٍ أساس لمعارف أهل البيت عليهم السلام في ذلك العصر المظلم والحالك لحكومة المتجبّرین، وتتحوّل إلى قاعدة تشعّ منها أنوار العلم وأنوار معارف أهل البيت على أطراف العالم الإسلامي بشرقه وغربه». 21/10/2010 م، أثناء لقائه جمعاً من أساتذة و طلاب الحوزة.
وقد استقرّ بها المقام في مدينة قم، بعد رحلة شاقة ومتعبة وما لاقته في مدينة ساوة من اعتداء على موكبها القادم من المدينة المنورة، واتخذت مكاناً لعبادتها في (بيت النور) الواقع في ميدان مير، واتخذت حجرة من حجره لتتبتل وتنقطع إلى الله تعالى حتى وافتها المنية بعد سبعة عشر يوماً من وصولها إلى مدين قم.
وعندما سمع الإمام الرضا (عليه السلام) بوفاتها زارها من مرو بزيارتها المشهورة: (السلام على آدم صفوة الله….)، وجاء في حديث الإمام الجواد (عليه السلام) عن مكانتها قائلاً: (مَنْ زارَ قَبْرَ عَمَّتِی بِقُمَّ فَلَهُ الْجَنَّه)، (بحار الأنوار، ج 99 :ص 266 .)
وهي الشفيعة في يوم المحشر، فشفاعتها بعد شفاعة السيدة الکبری فاطمة الزهراء (سلام الله عليها)، حيث قال الامام الصَّادِقِ (عليه السلام) عن شفاعها: «تَدْخُلُ بِشَفاعَتِها شیعَتِیَ الْجَنَّهَ بِاَجْمَعِهِمْ» (بحار الأنوار، ج57: 228).
فهي (عليها السلام) من سلالة الشرف والعفة والنجابة والطهارة، حيث إنّها تنحدر مِن سلالة النبوة، وسلالة الإمامة، وجدتها فاطمة الزهراء (عليها السلام)، تلك الشجرة المباركة المثمرة بالعطاء والرحمة والهداية.
حتى أصبح حرمها قبلة لعشاق العبادة والطاعة لله ولرسوله ولأهل بيته (عليه السلام)، فقال الإمام الصادق (علیه السلام) واصفة حرمها: (إِنَّ لِلَّهِ حَرَماً وَ هُوَ مَكَّةُ ، أَلَا إِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ حَرَماً وَ هُوَ الْمَدِينَةُ ، أَلَا وَإِنَّ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَرَماً وَهُوَ الْكُوفَةُ ، أَلَا وَإِنَّ قُمَّ الْكُوفَةُ الصَّغِيرَةُ ، أَلَا إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا إِلَى قُمَّ تُقْبَضُ فِيهَا امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِي اسْمُهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُوسَى ، وَتُدْخَلُ بِشَفَاعَتِهَا شِيعَتِي الْجَنَّةَ بِأَجْمَعِهِمْ). (بحار الأنوار: 57 / 228).
وقد اشتهرت باسم (المعصومة)، وهو المستفاد من الرواية المنسوبة إلى علي الرضا والتي جاء فيها: «من زار أختي معصومة في قم كمن زارني». وجاء في رواية أخرى عنها أنها أشارت إلى أن اسمها معصومة وأنها أخت الرضا.
ولها ألقاب كثيرة وصفت بها، منها: الطاهرة، الحميدة، البرّة، التقية، النقية، الرضية، المرضية، السيدة وأخت علي الرضا.. (بحار الأنوار للمجلسي، ج 99 : 26).
رزقنا الله تعالى وإیاکم زیارتها في الدنيا، وشفاعتها في الآخرة.
سیدة شحیطاوی، سیدة قدمی، سیدة دانشخواه.
أسلوب الحياة التربوية في تعاليم الإمام الحسن العسکري علیه السلام
الحمد للّه رب العالمين و الصلاة على خير خلقه محمد و عترته الطاهرين
هناك فارق رئيسي في نمط الحياة التربوية بین الأئمة علیهم السلام؛ لأنّ الأئمة لم تتوفر لديهم الحاکمية الفعلية، لذلك استعملوا أساليب متعددة وطرق متنوعة لهداية الأمة وبما يتناسب مع متغيرات كل عصر و زمان. فنلاحظ التضييق وحالة الإختناق الداخلية في حياة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فقد تعرّض لأنواع الصعوبات والظروف القاسية إلّا أنّه مع كل هذه المتغيرات قد مارس دوره في هداية الأمة، فقد تولّى الهداية العمليّة للناس، وهو صاحب الألقاب العديدة التي تشير إلى الوظيفة الأساسيّة للإمامة، وهو الذي حظي بمنزلة رفيعة و مکانة اجتماعية مرموقة كأنّه أعلم أهل زمانه ومثال للزهد والإعراض عن زخارف الدنيا و الرغبة فيما أعده الله له في دار الخلود من النعيم و الكرامة.
ومن مظاهر الهداية في سيرة الامام و کلامه المتمثل في السلوك العمليّ ما يلي:
1ـ الهداية باستخدام السلوك العملي
نقل عن الشيخ الكليني قوله: «حبس أبو محمّد عند عليّ بن نارمش وهو أنصب الناس وأشدّهم على آل أبي طالب و قيل له: افعل به وافعل، فما أقام عنده إلّا يوماً حتّى وضع خديه له وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً و إعظاماً فخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم فيه قولاً». (الکافی ، ج 1 ، ص 508)
2- ترویج ثقافة الاسراف والتبذير
قال (علیه السلام) فی جواب من شکی من الفقرٍ و قلة المؤونة: «علیک الشکر لله والاعتدال في مؤونته و إحتراز من الإسراف لأنّ الإسراف و التبذیر یکون من أعمال الشیطان».
3- مکان الوالدين (حالة الأبوين)
قال الإمام (علیه السلام): «جرأة الولد علی والده فی صغره تدعوا الی العقوق فی کبره». (تحف العقول، ص 489)
4- أفضل الخصائص
قال(علیه السلام): «خصلتان لیس فوقهما شیء؛ الإیمان بالله و نفع الإخوان» (تحف العقول، ص 489)
5- الإجتناب عن المماراة والمزاح
قال (علیه السلام): «لا تُمارِ فَيَذْهَبَ بَهاؤُكَ وَ لا تُمازِحْ فَيُجْتَرَأَ عَلَيْكَ» (تحف العقول، ص 486)
6- التواضع
قال (علیه السلام): «من تواضع فی الدّنیا لإخوانه فهو عنداللّه من الصّدّیقین و من شیعة عليّ بن ابي طالب علیه السلام حقّاً» (احتجاج، طبرسی، ج 2، ص 460)
فالإمام الحسن العسکري (علیه السلام) ـ رغم الحصار والتضييق الذي مارسته السلطة ضده ـ تعتبر حياته من الأسس القويمة للبناء الفکري والمنهج السلوکي لتقويم حياة الناس التربوية من خلال ترويج ثقافة الاقتصاد والتدبير في سبيل الله وإعانة المحتاجين والضعفاء من أبناء المجتمع الإسلامي ، وقد أُوصى الإمام بِتَقْوَى اللَّهِ وَالْوَرَعِ فِي الدِينِ وَالِاجْتِهَادِ وَصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ للبَرٍّ والفَاجِرٍ، وأمرَ بطُولِ السُّجُودِ وَ حُسْنِ الْجوَارِ .. والحمد لله رب العالمين.
سیدة فاطمه قاسمی – سیدة سکینه ملکی – سیدة عاطفه حسینی حجازی