حرکة الإمام الحسين (علیه السلام) من مکة إلی کربلاء
« یا حسین ! أخرج فإنّ اللّه شاء أن یراك قتیلا ! ».
علینا أن نواجه الظلم، ومحاولة تدميره والوقوف بوجهه وتحدّيه، وهذا هو صراط الحق ! وهو طريق مَن « صَحِبُوا الدُّنْیَا بِأَبْدَانٍ أَرْوَاحُهَا مُعَلَّقَهٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى ». ( نهج البلاغة )
وصل الإمام الحسین (علیه السلام) إلی مکّة المکرّمة بعد أن واجه الحصار الذي أراد الأمويين فرضه على الإمام في المدينة المنورة في خيار: « البیعة أو القتل » وقد تجاوز الإمام هذه المرحلة من الحصار، ولقد إنتاب السلطة الأمویة خوفاٌ شدیداٌ حینما علمت بدخول الإمام (علیه السلام) مکّة المکرّمة في الأیّام التی تتقاطر إلیها جموع المعتمرین والحجّاج من جمیع أقطار العالم الإسلامي آنذاك.
و كانت هذه أول الحرکة الحسينية، حيث غادر الإمام الحسین (علیه السلام) مکة متجهاً الی العراق وقد حمل معه النساء والأطفال ، وقد حدّد مسيرة حياته المنتهية بالقتل، كما قال لأخيه محمد بن الحنفية: « شاء الله (عزّ وجلّ) أن یراني مقتولًا مذبوحاً ظلماً وعدواناً، وقد شاء أن یری حرمي ورهطي ونسائي مشرّدین، وأطفالي مذبوحین مظلومین مأسورین مقیّدین وهم یستغیثون فلا یجدون ناصراً ولا معیناً »
وكان فی حرکة النهضة الحسینیة مجموعة من الوقائع الملفتة للإنتباه وداعیة إلی التساؤل عن العلّة من وراء هذا التحرّك، و من أبرزها خروج الإمام الحسین (علیه السلام) من مکّة فی یوم الترویة الذي کان فیه الإمام الحسین (علیه السلام) متواجداً فیه في مکّة و بین الحجیج، وقام بأداء مناسك عمرة الوداع بدلاً من أن یهیّأ نفسه للتوجّه إلی عرفات وبدأ رحلته صوب کربلاء نتیجة لترکه مناسك الحجّ بینما قام الحجیج بتركه (علیه السلام) وحیداً طلباً للراحة والسلامة، فقاموا في بدایة الأمر بتهیئة الأرضیة لقتل الإمام الحسین (علیه السلام)، ثمّ قاموا بخلق وإیجاد مقدّمة لتدمیر أنفسهم في شتّی المجالات .
لذا لم يكن خروج الإمام (علیه السلام) من مکّة سرّاً فتبع الإمام عدد كبير والتفوا حوله، ومنهم من یرید الدنیا ومنهم من یرید الآخرة، و لم یُغربل هذا الجمع الکبیر إلّا من خلال المنازل التي يمرّ بها في طریقه إلی العراق، فكان الناس يتركون الإمام منزلًا بعد منزل حتی لم یبق معه إلّا الصفوة التي استشهدت بین یدیه في الطف.
نعم، الحق يحتاج إلی مَن يقول: « الحمد لله ما شاء الله ولا قوة إلّا بالله وصلی الله علی رسوله و آله وسلّم، خُطّ الموت علی ولد آدم مخطّ القلادة علی جيد الفتاة ، وما أولهني إلی أسلافي إشتياق يعقوب إلی يوسف، وخیّر لي مصرع أنا لاقيه ».
لقد صبر الإمام الحسین (علیه السلام) علی هذا الابتلاء فقال (عليه السلام): رضا الله رضانا أهل البیت، نصبر على بلائه ویوفّینا أجورنا أجور الصابرین ، لن یشذ عن رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم) لحمته وهي مجموعة له في حظيرة القدس ، تقرّ بهم عینه و ينجز بهم وعده، من کان باذلاً فینا مهجته، وموطناً على لقاء الله نفسه، فلیرحل معنا، فإنی راحل مصبحاً إن شاء الله».
(مقتل الحسین (علیه السلام) لإبن طاووس: ص 23)
سیدة عاطفة سادات حسيني حجازي